الشيخ الطبرسي
245
تفسير مجمع البيان
سعيد بن جبير ، قال : لقيني ابن عباس في حجة حجها ، فقال . هل تزوجت ؟ قلت : لا . قال : فتزوج . قال : ولقيني في العام المقبل ، فقال : هل تزوجت ؟ قلت : لا . فقال : إذهب فتزوج ، فإن خير هذه الأمة كان أكثرها نساء . يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعن أبي هريرة قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، للقيت الله بزوجة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( شراركم عزابكم ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أدرك له ولد ، وعنده ما يزوجه ، فلم يزوجه ، فأحدث ، فالإثم بينهما ) . وعن أبي إمامة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أربع لعنهم الله من فوق عرشه ، وأمنت عليه ملائكته : الذي يحصر نفسه فلا يتزوج ، ولا يتسرى ، لئلا يولد له . والرجل يتشبه بالنساء ، وقد خلقه الله ذكرا . والمرأة تتشبه بالرجال وقد خلقها الله أنثى ، ومضلل الناس : يريد الذي يهزأ بهم يقول للمسكين : هلم أعطك . فإذا جاء يقول : ليس معي شئ ، ويقول للمكفوف : إتق الدابة ، وليس بين يديه شئ . والرجل يسأل عن دار القوم فيضلله . ( والصالحين من عبادكم وإمائكم ) أي : وزوجوا المستورين من عبيدكم ، وولائدكم . وقيل : إن معنى الصلاح ههنا الإيمان ، عن مقاتل . ثم رجع إلى الأحرار فقال : ( إن يكونوا فقراء ) لا سعة لهم للتزويج ( يغنهم الله من فضله ) وعدهم سبحانه أن يوسع عليهم عند التزويج . ( والله واسع ) المقدور ، كثير الفضل ( عليم ) بأحوالهم ، وما يصلحهم ، فيعطيهم على قدر ذلك . وقال أبو عبد الله عليه السلام : من ترك التزويج مخافة العيلة ، فقد أساء الظن بربه ، لقوله سبحانه : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) . ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) هذ أمر من الله تعالى لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوج ، بأن لا يجد المهر والنفقة ، أو يتعفف ، ولا يدخل في الفاحشة ، ويصبر حتى يوسع الله عليه من رزقه . ثم بين سبحانه ما يسهل سبيل النكاح ، فقال : ( والذين يبتغون الكتاب ) أي : يطلبون المكاتبة ( مما ملكت أيمانهم ) من العبيد والإماء ( فكاتبوهم ) والمكاتبة أن يكاتب الانسان عبده على مال ينجمه عليه ، ليؤديه إليه في هذه النجوم المعلومة . وهذا أمر ندب ، واستحباب ، وترغيب ، عند جميع الفقهاء . وقيل : إنه أمر حتم وإيجاب ، إذا طلبه العبد ، وعلم فيه الخير ، عن عطا ، وعمر بن دينار ، والطبري .